Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
عام

بقلم نور الشامي-1

د
في قرية نائيه من قرى الصعيد حيث تمتد الأرض برمالها الصلبة وتتمايل النخيل تحت شمس لا تعرف الرحمة وقف الزمن لحظة في دارٍ عتيقة تحكي جدرانها حكايات الصبر هناك وفي قلب الدار، وقفت سحابة بثوبها الأسود الفضفاض وعيناها شاخصتان نحو الطريق الطويل الذي يتعرج بين الحقول. كانت تنتظر منذ ست تسع سنوات وهي على ذات الحال لا تغادر فناء الدار إلا قليلا ولا تنام إلا على أمل ولا تستيقظ إلا على خيبة. بعد زواجٍ لم يدم سوى أسبوعين شد اسد رحاله إلى بلاد بعيدة حالما بأن يصنع لهما مستقبلًا لا يشبه بؤس البدايات كانا يومها فقيرين لا يملكان شئ لكن أسد لم يكن رجلا يرضى بالقليل ومنذ رحيله لم تطأ قدماه أرض الصعيد. لم يحضر مولدا ولا ميتم ولا أرسل ما يشرح غيابه سوى المال. مال كثير تحول مع الوقت إلى عقارات وأراضي وذهب حتى غدت سحابة ووالدته واخوته من أغنى نساء القرية ولكنها في قلبها كانت الأشد فقرا ومرت السنوات بطيئة تبتلع الأيام وتخفي خلفها العمر حتى جاءها الخبر الذي أوقف قلبها لحظة…. أسد عائد ومنذ أن سمعت الخبر وهي لا تعرف طعم النوم. ليلتها الأخيرة كانت ثقيلة كألف عام أما صباحها فكان صامتا كأن الكون كله ينتظر معها على باب الدار. لم تكن تعلم من سيعود إليها الرجل الذي أحبّته أم الغريب الذي غيرته الغربة خلف وجوه لا تعرف الرحمة وفي ذلك النهار المشحون لم تكن سحابة وحدها في الانتظار كانت والدته السيدة “زينب” تتحرك بين أرجاء الدار بنشاط لم تعرفه منذ أعوام تعطي التعليمات و تعيد ترتيب المقاعد وتشرف على أواني الطعام التي فاضت بخيرات لم تجتمع في بيتهم من قبل أما هالة شقيقة أسد الصغرى فكانت تزين المداخل وتساعد الخادمات في تجهيز المائدة والكل ينتظر أما سحابة فكانت تحاول جاهدة أن تخفي ارتباكها وهي تمسك بطرف ثوبها بين الحين والآخر وتمرر يدها على شعرها في توترٍ صامت كأنها تستعد للقاء حبيبٍ لم تره منذ قرن وفجأة دوت في الأرجاء أصوات زمامير سيارات تقترب فارتفع قلبها إلى حنجرتها وهتفت بفرحٍ غمر ملامحها مردده:

السابق1 من 59
تابع المقال

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock